الحدائق العمومية في وضعية كارثية بالشلف



يتمتع بها الناس ويرفهون فيها عن أنفسهم.. ويهرعون إليها كلما ضاقت صدورهم أو تعبت أعصابهم فيجدون في رحابها وتحت ظلال أشجارها الراحة والهدوء ويشعرون فوق مروجها ومسطحاتها الخضراء وبين أزهارها وورودها بعظمة الخالق سبحانه وتعالى ويتأملون في بديع صنعه. لا تعد المساحات الخضراء داخل مدننا ضرورية وفقط، بل صارت حاجة ملحة، بعد الاكتظاظ العمراني غير المنظم والمدروس، الذي عرفته مدننا، فرغم تشييد الآلاف من الوحدات السكنية في السنوات الأخيرة، إلا أن الملاحظ أن الأماكن المخصصة للمساحات الخضراء، إما تختفي بعدما تحول إلى غير الغرض الذي خصصت له أو تهمل وتصير مجرد رقعة ترابية بور، والأكثر مأساوية من هذا أن تتحول مساحات خضراء واسعة داخل الأحياء إلى مكب للنفايات والفضلات ومرتع للحشرات والجرذان، والأمر هنا لا يتعلق بإهمال السلطات المحلية فقط بل يرجع بالأساس إلى غياب ثقافة المساحات الخضراء لدى المواطن، الذي لا يلقي بالأهمية لهذا العنصر الحيوي في مدينته أو حيه، فمع الأسف الحملات التطوعية في الأحياء السكنية شبه غائبة أو مغيبة، وحتى لجان الأحياء لا تلعب دورها الأساسي في المحافظة على جمالية الأحياء وحتى صحة ساكنيها، ومع الأسف الشديد أيضا شوهدت مساحات خضراء جميلة شيدتها الدولة لتكون ملاذا للسكان، يحولها الأطفال إلى ملاعب، متلفين النباتات والزهور ومختلف الغطاء النباتي الأخضر دون رادع سواء من السلطات أو السكان، ومع الوقت تتحول هذه الأراضي الخضراء إلى أراض جرداء. توجد على مستوى ولاية الشلف، أزيد من 150 مساحة خضراء موزعة عبر القطاعات الحضرية ببلدية الشلف، ما تزال تعاني من الإهمال في ظل تجميد العديد من المشاريع المدرجة ضمن مخطط إعادة الاعتبار لما تبقى منها. وأبدى العديد من المواطنين استياءهم من الوضعية التي آلت إليها مدينة الشلف جراء التزايد الكبير للسيارات الوافدة على المدينة منذ الساعات الأولى من الصباح ما جعل منها مدينة تعرف حركة مرورية مكتظة وازدحاما كبيرا. وما زاد الأمر سوءا هو الغياب شبه الكلي للمساحات الخضراء، فمدينة الشلف تفتقد لمثل هذه المساحات والتي من شأنها التخفيف من حدة التلوث الذي يتسبب فيه دخان السيارات، وقد ناشد هؤلاء المواطنون الجهات المعنية الممثلة في البلدية الاهتمام تشجير الشوارع الرئيسية والأحياء السكنية التي تعاني من ندرة في المساحات الخضراء، مشيرين إلى أن تلك المشكلة لا تزال قائمة منذ سنوات طويلة على الرغم من الأصوات التي تنادي بتطوير الشوارع الرئيسية على النحو الأمثل. وقالوا إن التطور العمراني الكبير الذي تشهده المناطق أوقع تشجير الشوارع الرئيسية والفرعية من حساباتها، مؤكدين أن العنصر الأخضر من الأساسيات التي ينبغي الحفاظ عليها وتوسعتها. وأوضحوا أن المساحات الخضراء لا يمكن رؤيتها إلا أمام بعض الشركات والمؤسسات فقط أو عند الإشارات المرورية وبعض الأماكن الأخرى، مما أفقد معظم المناطق الأخرى جاذبيتها وجمالها، عكس ما هو موجود في الولايات المجاورة.


إقرأ بقية المقال على الحياة.



مواقع أخرى