"إمبراطوريات" مالية على وشك الإفلاس والعمال مهددون بالبطالة ... هل تتدخل الدولة لتأميمها؟




البلاد.نت- حكيمة ذهبي- تعيش العديد من الشركات العمومية والخاصة، التي ذُكر أصحابها في قضايا فساد، وضعية حرجة، مما يجعل آلاف العمال تحت تهديد الإحالة على البطالة.

تسارعت وتيرة تسريح العمال لدى الشركات الاقتصادية في الأشهر القليلة الماضية، لتكشف عن معدلات مخيفة وأرقام مرعبة عن عدد العمال الذين سيجدون أنفسهم مضطرين للإحالة نحو البطالة، في ظل استمرار الظروف الاقتصادية.

وشرعت مصانع تركيب السيارات، في اتخاذ الإجراءات الرامية إلى تقليص عدد العمال، عقب التدابير المتخذة من قبل الحكومة، من قبيل وقف منح الترخيص باستيراد قطع الغيار "SKD" و"CKD"، فضلا عن شركات عمومية على غرار مؤسسة "أونيام" العمومية الرائدة في الصناعات الكهرومنزلية، التي أعلنت قبل أسبوع حالة إفلاس ووقف النشاط. ودخل عمالها، في عطلة إجبارية، بعدما اتخذت مديرة المؤسسة بالتوقف عن النشاط واللجوء إلى خيار العطلة التقنية.

 

حل أكثر من 150 ألف مؤسسة وتسريح 730 ألف عامل العام الماضي

ودق نادي الحركة والتفكير حول المؤسسة "CARE" وجمعية المسيرين الشباب للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة "CJD"، ناقوس الخطر بشأن المخاطر المرتبطة بتضخم الأزمة التي تضرب المؤسسات الجزائرية، حيث وضعت المؤسسات سلسلة من المقترحات، التي قد تكون قادرة على حماية وتعديل النسيج الاقتصادي الوطني ومعالجة الوضع بطريقة مستدامة.

يسجل الخبير الاقتصادي، محفوظ كاوبي، أن المشاكل التي تعيشها المؤسسات العمومية قديمة تعود إلى ضعف الدولة في إيجاد نهج تسيير مناسب، يضاف إليها الوضع الذي عاشته البلاد العام الماضي، والذي تسبب بحل أكثر من 150 ألف مؤسسة وتسريح  730 ألف عامل.

 

خبراء اقتصاد: المتصرفون الإداريون لم يحلوا سوى المشكل المالي والشركات بحاجة إلى إعادة هيكلة

ويقترح محفوظ كاوبي، في تصريح لـ "البلاد"، إجراءات عملية جريئة مستعجلة، ينبغي على الحكومة أن تبادر بها، تتعلق بتمويل هذه الشركات من جديد، بعد تجميد تمويل البنوك وتراكم الديون خاصة المؤسسات الكبرى، الناشطة في قطاع الأشغال العمومية والبناء والنقل وتركيب السيارات التي يواجه أصحابها مشاكل قضائية، فضلا عن حل مشكل الجباية المتراكمة من خلال إعادة جدولة الديون الجبائية وشبه الجبائية لإعطائها أكثر راحة المالية ريثما تتضح الرؤية الاقتصادي وتستعيد نشاطها.

من جانبه يرى الخبير الاقتصادي عبد الرحمان عية، أن تعيين المتصرفين الإداريين في الشركات التي يواجه أصحابها مشاكل مع العدالة كان حلا للمشكل المالي وليس الهيكلي، مبرزا في تصريح لـ "البلاد.نت"، أن المشكل الهيكلي يستلزم تعيين مجلس إدارة مشكل من خبراء في تسيير المؤسسة ورجال قانون فضلا عن ممثلين من العمال والموردين وحتى الزبائن، لأن البعد الهيكلي ليس ظرفيا.

ويضيف الأستاذ عية، أن العجز الذي تعانيه الخزينة العمومية، والمقدر بـ 2500 مليار دينار يجعلها عاجزة عن الاستمرار في تمويل الشركات العمومية التي لديها ديون، ولذلك وجب عليها البحث عن آليات تمويل جديدة وخلق ديناميكية في البورصة، على غرار كل المشاريع الاقتصادية في العالم، وتنظيم سوق الصرف وتكوين العنصر البشري.

 

نقابيون: الدولة مطالبة بتأميم الشركات التي يوجد أصحابها في السجون

بالمقابل يرى نقابيون أن الدولة مطالبة بالتحرك العاجل للحفاظ على مناصب الشغل التي تعد بالآلاف، في هذه الشركات، عن طريق تأميمها. ويقول النقابي سماعين قوادرية، في تصريح لـ "البلاد.نت"، إن هذه الشركات تأسست من المال العام عن طريق القروض والامتيازات مما يجعل الدولة أولى بها، موضحا أنه بإمكانها استعادتها بتطبيق حق الشفعة عليها في حال إذا ما أعلن ملاكها إفلاسها، مثلما حصل مع مصنع "تونيك" وشركة "جازي"، مؤكدا أن سيناريو غلق الشركات بعيد جدا.

من جهته يذكر النقابي، منير بطراوي، أنه قد تقدم بمقترح لفائدة عمال هذه الشركات لحكومة بدوي سابقا، مشيرا إلى أن تعيين متصرفين إداريين كان إجراء مؤقتا والأولى هو استرجاع هذه الشركات من قبل الدولة لأنه المتنفس الوحيد للعمال الذين يعيشون حالة قلق كبيرة. ويذكر بطراوي، أن الحكومة السابقة كانت لتصريف الأعمال، لكن الحكومة الحالية مستقرة وعليها التسريع بتنفيذ الحلول.


إقرأ بقية المقال على البلاد.




رأي اعتقال رجال الأعمال والسياسين: هل الوقت مناسب للحساب؟

مواقع أخرى